عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

565

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قبض الأرزاق وبسطها ، ورفع الأسعار وحطها ، فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً أي : يفهمون حديثا ، فيعلموا أن اللّه الحكيم في تدبيره ، هو القابض الباسط ، بعلمه وتقديره . قوله : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ أي : ما أصابك أيها الإنسان أو أيها السامع ، أو هو خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم والمراد غيره . قال ابن عباس : ما أصابك يوم بدر من نصر وغنيمة فمن اللّه ، وما أصابك يوم أحد من قتل وهزيمة فمن نفسك ، أي : بذنبك « 1 » . قال قتادة : عقوبة لذنبك يا ابن آدم « 2 » . فإن قيل : ظاهر هذا يناقض قوله : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . قلت : لا مناقضة لأوجه : أحدها : أن المعنى كما ذكر ابن عباس وقتادة وغيرهما ، أنه أضافه إليه إضافة الشيء إلى سببه ، ومثله قوله عليه السلام فيما يحكيه عن ربه عزّ وجل أنه قال : « يا عبادي ؛ إنّما هي أعمالكم أحفظها عليكم « 3 » ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 5 / 175 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 1010 ) . وذكره الماوردي ( 1 / 509 ) ، والواحدي في الوسيط ( 2 / 83 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 138 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 597 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 5 / 597 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 84 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 139 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 597 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير . ( 3 ) في صحيح مسلم بلفظ : « أحصيها لكم ثمّ أوفّيكم إيّاها » . ولفظ : " أحفظها عليكم " هي رواية الحاكم في المستدرك ( 4 / 269 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 6 / 93 ) .